الشيخ حسن الجواهري

48

بحوث في الفقه المعاصر

6000 ذراع يد ( 1 ) . ولهذا الاختلاف في تقدير الميل بالذراع يفهم الاختلاف في تقدير المسافة بالأميال ، ومنه يفهم اختلاف تقدير المسافة بالفرسخ أو الكيلو متر . الثالث : أضف إلى ذلك الاختلاف في مبدأ العدّ ، فإنَّ مبدأ العدِّ قد يكون باب المسجد ، كما قد يكون سور مكة . الرابع : الاختلاف في تقدير الطريق المعدود الذي يختلف باختلاف الانحناءات في أزمان مختلفة ، فقد يكون طريق فيه تعرجات كثيرة يستوجب كثرة المسافة المطوية في زمان ، وفي زمان آخر يتبدل الطريق بإزالة هذه التعرجات أو اختصارها بما يستوجب قلة المسافة . 3 - جواب التشكيك من ناحية تعيين موضع التنعيم بالوصف : إنَّ الموضع الحالي للتنعيم هو بين مكة وسَرِف ( الذي فيه قبر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث زوجة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ، وحينئذ يمكن أن تكون العبارات القائلة : بأنَّ التنعيم وراء قبر ميمونة بثلاثة أميال متفقة مع الوصف الأولي ، إلاّ أنّ الوصف الأولي يكون للموضع لمن كان في مكة وأراد السير إلى الموضع . أمّا الوصف الثاني فهو ناظر إلى الموضع لمن كان خارج مكّة أو بعيداً عنها ، فالموضع هو نفسه بين مكة والقبر لمن أراد الإتيان إليه من مكة ، وهو بعد القبر لمن أراد الوصول إليه وهو خارج مكة ، والله تعالى هو العالم بحقائق الأُمور . ولعلّ مما يحسم الخلاف والتشكيك ما وجدته في خريطة مكة المكرمة - المرفقة بكتاب مكّة المكرمة في شذرات الذهب للغزاوي ، وهو دراسة وتحقيق لبعض المعالم الجغرافية - من وجود ثلاث مناطق للتنعيم : الأُولى : منطقة العمرة التي هي شمال غربي جبل نعيم وغربي جبل ناعم ،

--> ( 1 ) استندنا في ذكر هذه التقديرات إلى كتاب هداية الناسكين للدكتور الفضلي : ص 93 .